في عام ٢٠١٣، نشرت مجلة النيويوركر مقالاً أسر أوساط علوم النبات، غيّر نظرة كلٍّ من الجمهور والباحثين إلى عالم النبات ودراسته. طرح المقال فكرة أن النباتات قد لا تكون الكائنات الحية السلبية التي كنا نعتقدها سابقًا، بل قد تُظهر بالفعل علامات سلوك ذكي.

"النبات الذكي" دراسة معمقة في ذكاء النبات، تفترض أنه على الرغم من افتقاره إلى الدماغ، إلا أن النباتات قادرة على مستويات غير مسبوقة من السلوك الذكي. في ذلك الوقت، اعتُبرت هذه النظرة مثيرة للجدل، بل وشبه مبالغة. سارع مجتمع بيولوجيا النبات إلى إعلان عدم صحة هذا الادعاء.

اعتبارًا من عام ٢٠١٩، كتب علماء أحياء النبات وعلماء أحياء الأعصاب ونشروا عشرات الأوراق البحثية، ومئات المقالات، وساعات من مقاطع الفيديو التي تناقش جوانب مختلفة من ذكاء النبات. ومن خلال البحث والتجريب الدقيقين، تم تحديد السمات السلوكية التالية ونسبها إلى النباتات:

  • التواصل
  • التعلم
  • حل المشكلات
  • الذاكرة والتذكر
image-banner-stock-sunbeams-breaking-through-pine-tree-forest-at-533577883.webp

لنتحدث عن تواصل النباتات

إن أحد مجالات الاهتمام الرئيسية التي اكتسبت دعماً كبيراً في الآونة الأخيرة هي فكرة أن النباتات يمكنها التواصل مع بعضها البعض ومشاركة المعلومات والموارد بين الكائنات الحية.

تشير أدلة متزايدة إلى أن النباتات، وخاصة الأشجار، قادرة على التواصل فيما بينها. يحدث هذا التواصل عبر شبكات فطرية جذرية تحت الأرض، وهي أنظمة تشبه شبكية من فطريات الفطر تمتد حول جذور الأشجار. وقد أُطلق على هذه الشبكات اسم "شبكة الخشب"، ويعتقد العلماء أنها تؤدي وظائف متعددة، منها نقل العناصر الغذائية والإشارة إلى وجود تهديدات قريبة، مثل اليرقات.

في الأساس، تعمل شبكات الفطريات الجذرية هذه كشبكة إنترنت، مما يُسهّل التواصل بين الأشجار. بل قد تُمكّن غابة بأكملها من تبادل المعلومات.

من منظور تطوري، من المفهوم لماذا قد تُطوّر النباتات أساليب تواصل. فبما أنها ثابتة لا تستطيع الهروب من الحيوانات المفترسة، فإنها تفتقر إلى القدرة على الهرب عند وجود تهديدات قريبة. بالإضافة إلى ذلك، لا تستطيع الحركة لنشر بذورها أو تلقيح مناطق جديدة. وللتغلب على هذه القيود في الحركة، يُعدّ تطوير استراتيجيات تواصل تكيّفًا مفيدًا للغاية.

بالنظر إلى هذا، فإن مفهوم إقامة النباتات علاقة تكافلية مع الفطريات المجاورة لتبادل الإشارات والموارد يُعدّ طريقةً رائعةً لتجاوز ما قد يراه البعض عقبةً تطورية. ولكن هذا هو التطور بالنسبة لك...

إذا كانت لديك أسئلة إضافية حول كيفية تواصل الأشجار، فإننا نوصي بشدة بمشاهدة محاضرة TED هذه التي تقدمها عالمة البيئة سوزان سيمارد.

image-banner-stock-university-lab-exploring-new-methods-of-plant-591822832.webp

النباتات والتكيّف الكلاسيكي

لا يُمكن تعريف الذكاء فقط بتفاعل نباتين أو أكثر. ولكن، ماذا لو كانت النباتات قادرة على التعلّم من التجارب، كما فعل بافلوف وكلابه؟ هل يُمكن تعليم النباتات؟

لمعرفة ذلك، أجرى فريق بحثي من جامعة غرب أستراليا تجربةً لتقييم قدرة نباتات البازلاء على الاستجابة الإيجابية لنظام التحفيز والمكافأة. بدأوا بتدريب النباتات على ربط نسيم المروحة (المحفز) بالضوء (الطعام). كل يوم، شغّل الفريق المروحة في نفس وقت تشغيل الأضواء، مما أدى إلى ربط النباتات بنسيم المروحة، مُدركين أن الطعام في طريقه إليهم.

في غضون أربعة أيام، حقق الباحثون نجاحًا باهرًا في تدريب النباتات على الاستجابة للمروحة دون تشغيل الأضواء. يشير هذا إلى أن النباتات تحركت نحو المروحة عند استشعارها للنسيم، حتى في غياب الأضواء. كان المحفز وحده كافيًا لإثارة الاستجابة، على غرار الطريقة التي درب بها بافلوف كلابه على إفراز لعابها عند سماع صوت جرس دون تقديم الطعام، مكتشفًا بذلك نظرية التكييف الكلاسيكي.

كان هدف التجربة تحديد قدرة النباتات على التعلم من خلال التجربة، وهو مفهوم بدا مستبعدًا سابقًا. في النهاية، نجح الباحثون ليس فقط في إجراء تجربتهم، بل أيضًا في إثبات قدرة النباتات على التعلم.

تعرف على الأبحاث المنشورة في المجلة العلمية المشهورة عالميًا، Nature.

image-banner-stock-humble-plant--1156197027.webp

ذاكرة النباتات

مع استمرار الأبحاث والتجارب حول آليات ذاكرة النبات، لا يسع المرء إلا أن يتساءل: كيف يمكن لمخلوق بلا دماغ أن يمتلك ذاكرة؟ الآن، وبعد أن أثبتت الأبحاث أن النباتات قادرة بالفعل على التعلم وتكوين الذكريات، فإن اكتشاف ماهية "دماغ النبات" هو الخطوة المنطقية التالية.

ولكن كيف يمكننا التأكد من قدرة النباتات على تكوين الذكريات، أو بمعنى أعم، تذكر الأشياء؟ تناولت دراسة نُشرت عام ٢٠١٤ هذا السؤال تحديدًا. وخلصت إلى أن النباتات قادرة بالفعل على تكوين ذكريات وإظهار قدرتها على تذكرها من خلال الاستجابات المكتسبة. والأكثر إثارة للإعجاب هو قدرتها على التعلم بسرعة - أحيانًا في يوم واحد فقط.

إلى جانب جهازها العصبي، بدأت نبتة الميموزا بوديكا، المعروفة أيضًا باسم "النبات الحساس"، بإظهار سلوكيات مكتسبة في يوم واحد فقط. لفهم التجربة، عليك أن تتعرف على نبتة الميموزا بوديكا و"رد فعلها" المميز، الذي يدفع أوراقها إلى الانثناء داخل الساق. هذه الاستجابة فعالة في الاختباء من الحيوانات العاشبة، إذ تساعد النبات على تجنب اكتشافه.

تضمنت التجربة إسقاط نبتة ميموزا ٦٠ مرة بفاصل خمس ثوانٍ باستخدام جهاز مُصمم خصيصًا يشبه المصعد، مما حفّز رد فعلها المميز في طيّ أوراقها. بعد هذه القطرات الستين، توقفت النبتة عن طيّ أوراقها، كما لو أنها أدركت غريزيًا أن السقوط لا يُشكّل أي خطر. شملت الدراسة ٥٦ نبتة ميموزا مختلفة، أظهر معظمها استجابة مكتسبة بتوقفها عن تجعيد أوراقها. باختصار، بدا أن النبتة تذكّرت السقوط ونتائجه، متعلمةً أنها لم تعد بحاجة إلى تجعيد أو طيّ أوراقها استجابةً للسقوط.

image-banner-stock-succulent-plant-aeonium-arboreum-closeup-1021625218.webp

هل النباتات ذكية حقًا؟

لا يزال موضوع ذكاء النباتات موضع جدل واسع. ومع ذلك، ومع ظهور أبحاث جديدة، تشير بشكل متزايد إلى أن ذكاء النباتات احتمال حقيقي. حاليًا، تتوفر أدلة كافية لتبرير إجراء المزيد من الأبحاث، مما يشير إلى أن أبحاثًا إضافية قيد الإعداد.

هل النباتات ذكية؟ تابعوا معنا لمعرفة الإجابة.

لاكتشاف ما يمكن للنباتات أن تضيفه إلى مساحتك، تواصل مع شركة امبيوس اليوم.

مصادر المقال:

  1. تتواصل النباتات مع بعضها البعض باستخدام شبكات 
  2. أسرار شبكة الأشجار
  3. النبتة الذكية
  4. كلب بافلوف والتكييف البافلوفي: شرح
  5. التعلم الترابطي في النباتات
  6. فيديو لطي الأوراق في نبات حساس (الميموزا بوديكا)
  7. التجربة تُعلّم النباتات التعلم بشكل أسرع والنسيان بشكل أبطأ في البيئات 
  8. هل يستطيع النبات التذكر؟ هذا النبات يشبهه... إليكم الدليل